صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

403

حركة الإصلاح الشيعي

بالدهشة للوهلة الأولى ؛ لأن العامليين لم يعرفوا بمشاركتهم في تباشير هذه الحركة ، حين كان العروبيون ينخرطون في المعارضة وينتظمون في جمعيات سرية . فأوائل القوميين العرب كانوا من سكان المدن ، والطلاب الشباب ، والتجار الميسورين ، وكبار الموظفين في الدولة العثمانية ؛ على أن ممثلي جبل عامل في المعاهد العليا وفي دوائر الإدارة العليا كانوا نادرين . كما أن أفراد الحركة الثلاثة الذين اشتهروا فيها من الشيعة ، لم يكونوا من جبل عامل ؛ فرستم ومحمد حيدر كانا من بعلبك ، وعبد الكريم الخليل من بلدة قرب بيروت اسمها الشيّاح « 20 » . وكان قدوم هذا الأخير إلى جبل عامل سببا في تسارع الأحداث . . . وقد حكم عليه وعلى العامليين ، إلا أنه كان الوحيد الذي لم ينج من الدعوى فكان من بين الأحد عشر شهيدا الذين قضوا من أجل القضية العربية شنقا في بيروت في آب 1915 . ولئن لم يشترك العامليون في إقامة هذه الحركة ، إذ أقيمت في مدن الشرق الكبرى وفي باريس ، فإنهم التحقوا بها مع ذلك على الصعيد المحلي . وهذا ما يرويه أحمد رضا إذ يقول إن الشبيبة العربية في جبل عامل قد استشعرت ضرورة العمل من أجل « نهضة العرب » ، التي ابتدأت ، برأيه ، بإعلان الدستور سنة 1908 . ويذكر الكاتب رجالا من النبطية ( هو نفسه وسليمان ظاهر ومحمد جابر آل صفا ) ، ومن صيدا ( أحمد عارف الزين ومحمد زنتوت وبهاء الدين الزين ) ، ومن صور ( عبد الله يحيى وإسماعيل الخليل ) ، ومن مرجعيون ، قد انتسبوا إلى جمعية الاتحاد والترقي « 21 » . حتى أن وجهاء بنت جبيل من أمثال محمد سعيد بزي انخرطوا في الحزب واتصلوا بأعضاء القطاعات الأخرى ولا سيما في النبطية ومرجعيون « 22 » . وبهذا يكون الحزب قد أقام صلات جديدة بين العامليين ، من بورجوازيي الساحل والأدباء والناشرين والأعيان التقليديين ؛ وقد نهضوا جميعا إلى الإصلاح واثقين من الدولة العثمانية وموالين لها كل الولاء ؛ فأقيمت الحلقات الثقافية واسّست الجمعيات الخيرية . وقد أصيب الكثيرون منهم بخيبات الأمل المريرة حين باشرت جمعية الاتحاد والترقي سياسة التتريك ؛ فبدأوا ينسحبون منها واحدا تلو الآخر ، وأوقفوا حلقاتهم . وفي بداية كانون الثاني من سنة 1912 ، أرسل أحمد رضا وسليمان ظاهر ومحمد جابر آل صفا ، وكانوا على رأس شعبة النبطية ، برقية إلى رئاسة الحزب المركزية ؛ وإلى الصحافة ، يعلنون فيها انسحابهم من الحزب ويعرضون

--> ( 20 ) . نذكر من بين الشيعة الذين اختلطوا لاحقا بالوطنيين السنّة ، رضا التامر ، وكان أول عاملي يذهب إلى باريس للدراسة فيها ، ثم مارس بعد عودته سنة 1929 ، مهنة المحاماة طوال العقد الرابع من القرن العشرين ، وكان يدافع عن حقوق الشيعة وعن قضيتهم في داخل الدولة اللبنانية . وكان أبوه محمد التامر ، أحد قادة التمرد الشيعي سنة 1920 ، وقد حكم عليه بالإعدام ثم عفي عنه ثم توفي سنة 1929 . أنظر ed HIB te segassem , 2661 ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM sevihcrA 9291 / 21 / 72 ud 841 ? n . R . B , 23 / 0391 , nuoyajdreM ، ورضا التامر ، ذكريات رضا التامر ، دار النهار ، بيروت 1997 . ( 21 ) . أنظر اللائحة بكاملها في مذكرات أحمد رضا غير المنشورة ، يستشهد بها علي الزين في ، من أوراقي ، دار الفكر الحديث ، بيروت ( ب . ت ) ص 42 . ( 22 ) . وضاح شرارة ، الأمة القلقة ، ص 50 .